الرئيسية / مقالات / 30يونيو نكسة مصر الكبري

30يونيو نكسة مصر الكبري

لا تتركوهم يحرفون التاريخ…

كأي مواطن مصري حر سافر إلى الخارج لطلب لقمة العيش ؛ على أمل العودة يوما ما إلى الدار الأم ، إخترت أن أعود نهائيا بعدما نحجت العملية الديموقراطية التي تابعتها عن كثب بل وشاركت فيها عبر الإذاعات التي تابعت أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير سنة ألفين وإحدى عشر ؛ من باريس ، ثم عبر الإحتچاچات التي عمت باريس وعواصم العالم أجمع والمظاهرات التي ساندت شعب مصر ضد حكم وقهر فرعون مصر “مبارك “…

عدت وبعدما مضى من العمر ما مضى في غربة ليست بالهينة ولا بالسهلة ، ولكنها كانت أرض الله الواسعة التي اخترتها هربا من وضعا اقتصاديا صعبا ومناخا إجتماعيا وسياسيا في أيادي غير أمينة على مصر وشعبها …
عدت لأشارك في التجربة الديموقراطية الناجحة بشهادة العالم أجمع ، والتي قال عنها مضطرا من أراد أن يخلفه علينا مبارك ( وهو المشير طنطاوي يومها ) أنها العرس الإنتخابي الفريد والنزيه ، والتي دعى إليها رؤساء العالم ليشهدوا لها وعليها ، وليلقوا نظرة انبهار لميدان الثورة والكرامة ( ميدان التحرير ) …

ومنذ ذلك التاريخ المجيد ( أي منذ عام ٢٠١١ وأنا أتردد على مصر الحبيبة آملا الاستقرار حتى ألقى الله) ، وقد كنت أتردد عليها من قبل سنويا لرؤية والدتي وأهلي وعشيرتي ، ولكني سألت الله في هذه المرة أن أنهي حياتي كمواطن صالح حر شريف بلدي الأم التي ولدت وترعرعت بها …
ولم يكد يمر عامين على الثورة الوليدة ، وعلى العرس والعروس الحرة الأبية مصر ( وكنت أتردد أكثر وأكثر عليها خاصة للإطمئنان على أمي التي كانت مريضة في أواخر عمرها ) حتى صادف تاريخ عودتي أو سفري للخارج هذا التاريخ الأسود وهو ٣٠ يونيو من عام ٢٠١٣ ؛ وكنت ليلته مع شريكة حياتي وعائلتها نتحدث عن اليوم التالي ؛ الثلاثين من يونيو بين معترض وغير راض عن مؤامرة تحاك ضد حرية وكرامة مصر وشعبها ، وبين متردد لم يفصح عن نيته ويخفي نيته وعزمه ، وبين حاقد على فئة من نسيج الشعب إختارها واستأمنها لتولية أمره …
ورجعت مساءا لمنزلي وقد چاءت أختي الكبرى وأولادها وأبناء أختي الأخرتين لوداعي ليلة الثلاثين العصيبة ، وكان من الشباب من هو متحمس ويهم بالنزول إلى الشارع صبيحة اليوم التالي فحذرتهم من مكيدة وخديعة قادة جيش مصر ؛ ومن أنهم كانوا يراقبون الوضع وينتظرون اللحظة التي ينقضوا فيها على ثورة يناير الوليدة ، ومن أنهم سيستعملونهم ويستخدمونهم في ذلك اليوم ، ثم يمنوهم حتى ينالوا مرادهم ثم يرمونهم ويتخلوا عنهم كعادتهم وكعادة شياطين الأرض …
وهاهم “شباب وأولاد أخواتي ” أنفسهم يذكرون ماقلت لهم ، ويتمنوا أن يرحلوا عن مصر إلى أي بلد آخر مما رأوا من الخيانة والغدر والعودة بمصر إلى عهد إستغلال المواطن وتسخيره ودفعه إلى الإستعباد أو الإنتحار …
صادفت عودتي الثلاثين من يونيو ٢٠١٣ ، ومن يومها وقد عادت مصر مئة سنة للوراء ؛ بدءا بمؤامرة ٣٠ يونيو ثم إنقلاب ٣ يوليو عام ٢٠١٣ – على إرادة شعب مصر في تقرير مصيره -الذي يشهد عليه القاصي والداني ، والذي كان دمويا وشرسا لدرجة أنه خلف مذبحة كبرى ؛ مذبحة ١٤ أغسطس ٢٠١٣ (مذبحة رابعة ميداني العدوية والنهضة ) لمن اعترض من شباب مصر على غدر أتباع وفلول مبارك وقادة العسكر الذين لم يرتضوا باستقلال شعب وشباب مصر …
هكذا كانت نكسة مصر منذ ذلك التاريخ ؛ الثلاثين من يونيو الذي يريد أعداء ثورة الشعب على الفساد والظلم أن يسمونه عيدا وثورة ، ولسوف يتمادون في غيهم وتزويرهم للتاريخ مادام هناك من الشعب من لا يعرف حقيقته وحقائقه .

مقال للكاتب / احمد شكري

شاهد أيضاً

انتظار الحقيقة

ساعات قليلة وستعلن بعدها الحقيقة التي ينتظرها الجميع حول ملابسات مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *