الرئيسية / مقالات / متي تتحرر مصر من الطغاة ؟

متي تتحرر مصر من الطغاة ؟

بعد مرور اكثر من خمسة اعوام علي الإنقلاب

العسكري ادركت القوي المدنية انها كان اللعوبة  في يد العسكر ،

سنوات من الخراب وسفك الدماء  بطول البلاد وعرضها ولم تتحرك  القوي المدنية لإنقاذ البلاد او الوقوف امام السلطة الغاشمة ،

وعندما بدأت النيران تزحف  الي اجسادهم وتهدد بقائهم قرروا ان يتحركوا ولكن بشكل فردي ،

لم نشاهد إجتماعات او مؤتمرات مثلما شاهدنا ايّام حكم  الدكتور محمد مرسي ، فقد كانت الاحزاب تعقد اجتماعاتها في مقر الوفد وتزدحم بها القاعة  وتنقلها ووسائل اعلام محلية واخري عالمية  ،و كانت الأصوات  العالية والحناجر تنادي  باسقاط الرئيس المنتخب وان لا شرعية له ، كل هذا يجري في حرية وأمن تامين  بل الاكثر من ذلك بتحريض  من الدولة العميقة والمجلس العسكري واجهزة المخابرات ،

فقد شاركت القوي المدنية في افشال اول تجربة ديمقراطية وتحالفت كأحزاب وشخصيات لتشكل ما عرف “بجبهة الانقاذ ” وهذه الجبهة ضمت حمدين صباحي والبرادعي  وعمر موسي والسيد البدوي وعمر حمزاوي ومحمد ابو الغار  وأحزاب كثيرة ،

شكلت جبهةً الانقاذ  راس حربة لاسقاط الرئيس المنتخب وتواصلت سرا وعلنا مع داعمي الانقلاب الامارات والسعودية وسارت في طريق اللاعودة واستعانت بالعسكر للتخلص من الحكومة المنتخبة ومن الاخوان ومؤيديهم ، ووقعت الكارثة وابتهج الجميع ورقصوا علي أنقاض الدولة وظنًوا انها دانت لهم ولكن حدث ما حذرنا منه ،

سقطت الدولة بين يدي العسكر واصبح الجميع بين فكي كماشة و حاولوا تبرير سقوطهم بان نار العسكر ولا جنة الاخوان …

وتوالت الأحداث الجثام  وارتكب العسكر المجازر في كل مكان وكان هذا بمثابة إنذار للجميع ان لا عودة للماضي وان الحلم الذي راوض البعض بان يصل  لكرسي الحكم قد انتهي الي الأبد ،

اندثرت جبهة الانقاذ ولم يعد لها ذكر وبعد سنوات من المعانة انحدرت البلاد  الي الهاوية فظهرت  القوي المدنية بديلا عن جبهة الانقاذ في محاولة لإظهار معارضة شكلية  لكن لم يكن لها صدي لدي الراي العام ولم يهتم احد لما تقول فصارت كالعدم ،

تمادي السيسي وعصابته في تدمير البلاد والعباد ولم يجد احد  يعترض  علي افعاله واعلنها في احد لقاءاته انه لن يسمح بما حدث منذ سبعة اعوام ان يتكرر  مرة اخري  في أشارة واضحة لثورة يناير  ، 

قام السيسي باعتقال احد شفيق وحدد إقامته واعتقل رئيس الأركان السابق سامي عنان وهشام جنينة ثم رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم ابو الفتوح وكانت هذه الاعتقالات رسالة تحذير  قوية لكل من يحاول الاعتراض علي وجود السيسي في السلطة ،

وفِي ظل انسداد الأفق السياسي خرجت  عدة مبادرات تدعوا الي إيجاد حل لإنقاذ البلاد من الانهيار  ، مبادرة الهلباوي وتلاها مبادرة محمد محيي ثم المبادرة الاخيرة للسفير السابق معصوم مرزوق والتي اودت به الي الإعتقال ثاني ايّام عيد الاضحي المبارك ،

صمت رفاق الدرب وانتظروا رد فعل السيسي واجهزته الأمنية التي اعتقلت عدد كبير علي خلفية دعوة معصوم للنزول الي ميدان التحرير في 31 اغسطس ،

فالسيسي ونظامة القمعي اصبح لايري الا ذاته ولا يسمع الا لاعلامه المضلل فصنع سجنا كبيرا للمصرين لا يستطيع احد ان ينتقده او يقترب منه،

اختفت المعارضة وبقايا جبهة الانقاذ وحتي رموزها وأنزوي الجميع بعيدا خوفا من بطش الامن  وتلفيق التهم ،

وينظر مؤيدي الشرعية لما يحدث بحسرة علي ما مرت  به مصر واللوم علي من اضاعوا فرصة ان تعيش مصر حرة يتمتع كل فرد فيها بحرية الاختيار والتعبير ،

والنتيجة الْيَوْمَ ان الجميع اصبح في نظر النظام عدوا ومصيره اما التصفيةالجسدية  أو خلف القضبان مع الآلاف الذي زُج بهم السيسي في المعتقلات،

فهل ستظل مصر أسيره هذا النظام المستبد ؟ وكم من الوقت تحتاجه الأمة لتنهض من جديد وتثور في وجه الطاغية ؟

قد لا اري هذا الْيَوْمَ ولكني اثق في ربي  الذي وعدنا ووعده حق ان الارض يرثها عباده الصالحين ،

شاهد أيضاً

انتظار الحقيقة

ساعات قليلة وستعلن بعدها الحقيقة التي ينتظرها الجميع حول ملابسات مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *