الرئيسية / مقالات / الاقصاء سياسة ممنهجة
الاقصائيون

الاقصاء سياسة ممنهجة

في العالم الذي نعيش فيه تجد الكثير من الاختلافات فهذا يعتنق الاسلام وذاك يعتنق المسيحية والآخر يعتنق  اليهودية ورابع لا دين له ، فهذا الاختلاف العقائدي موجود وبوضوح في الغرب ويتعايش المختلفون في ظل نظام علماني ولا يسمع لأحد ضجيج  ولا يقصي احد الاخر ، وكذلك الحال ينطبق علي الوضع السياسي فالأحزاب لكل منها توجه وكل منها يسعي للوصول الي الحكم بالطرق المشروعة عبر صناديق الانتخابات  وينظم العلاقة بين سلطات الدولة دستور استفتي عليه من الشعب ، والقوانين التي تحكم البلاد تطبق علي الجميع لا فرق بين غني وفقير  ولا حاكم ذو سلطة او محكوم ، ولا إقصاء لأحد او تهميش فالكل يعيش في إطار المواطنة الكاملة ،

وعلي النقيض نجد  العجب في بلاد العرب فالأغلبية تدين بالإسلام ولا تطبق تعاليمة ، اختلاف المذاهب رحمة للأمة لكنهم جعلوه نقمة ،

ويسود الاستبداد في عالمنا العربي فمن يحصل علي الحكم يظل قابضا عليه الي ان  توافيه  المنية ولا يسمح لأحد ان يقترب منه ولو بالنقد ، الحاكم يصول  ويجول و يفعل ما يريد في الشعب فيسجن من يعارضه او يقتله او يخفيه قسريا  ولا يجرؤ  احد علي الوقوف أمامه ،

وينطبق الوضع علي الحزب الذي ينتمي اليه الحاكم فيقصي  بقية الاحزاب الآخري ويزدريها ولا يستمع اليها معتبرا وجودها كعدمه ، وتظل البلاد في قبضة حاكم مستبد وحزب يسيطر علي الحياة السياسية فلا مجال لانتخابات حرة ولا  حديث عن تداول سلمي للسلطة ،

ادي هذا الوضع الي هجرة العقول  النابغة وجفاف منابع الخير وتصحر البلاد وساد فيها الجهل والامية وانتشرت فيها الفوضي، وهذه العوامل تساعد علي استمرار الحاكم المستبد  فهذه  البيئة التي ينجح فيها أسلوبه وطريقة ادارته للبلاد ،

وهذا النموزج يتوفر في ممالك وجمهوريات العرب الذين عاشوا سنوات في ظل الاستعمار  و ورثوا عنه  اُسلوب فرق تسود !

فالفتن تزرع بين ابناء الوطن ليظل النزاع بين ابناءه فينشغلوا بأنفسهم عن الحاكم ، وما ان ينتهوا من فتنة حتي يزرع بينهم اخري وهكذا ليستنزف قواهم ويظل علي راس السلطة عقودا ،

ويكثر هذا النموزج الفاشل في الدول المتخلفة سواء كانت عربية او أفريقية وتوريث الحكم في الممالك قائم وكذلك في أنصاف الدول التي يسعي فيها الرئيس لتمكين احد ابناءه رغما عن الجميع ،

ستظل القبضة الحديدية للانظمة الشمولية ضد الشعوب مادامت الشعوب صامتة ، فلم نتعلم من التاريخ وما حدث في دول كانت تحكم بالحديد والنار عقودا ولكن انتفاضة الشعوب دحرت هذا الاستبداد وقضت عليه والأمثلة في ذلك كثيرة ما حدث في رومانيا خير شاهد ، فما علي الشعوب الا ان تنتفض لتدافع عن ارادتها وتقرر مصيرها ،

شاهد أيضاً

انتظار الحقيقة

ساعات قليلة وستعلن بعدها الحقيقة التي ينتظرها الجميع حول ملابسات مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *